محمد حسين يوسفى گنابادى

56

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة

التصرّف في مال الغير بغير إذنه « 1 » ، والتصرّف في مال الغير أمر منتزع من مصاديقه المختلفة المقولات ، كالجلوس في دار الغير وقراءة كتابه وأكل طعامه وغيرها من التصرّفات ، وهذه العناوين وإن كانت اموراً تكوينيّة متأصّلة لها ما بإزاء في الخارج ، إلّاأنّ نفس التصرّف في مال الغير الذي انتزع من هذه الأمور ليس أمراً حقيقيّاً له ما بإزاء في الخارج غير ما بإزائها ، فهو غير مندرج تحت مقولة من المقولات ، فلا يمكن أن يقال : إنّ الصلاة من مقولة كذا والتصرّف في مال الغير من مقولة كذا ، والمقولات بسائط متباينات ، والحركة في كلّ واحدة منها عينها ، فلا تتّحد الصلاة مع التصرّف في مال الغير ، ولو سلّمنا صحّة هذا القول بالنسبة إلى قياس الصلاة بالغصب . كلام السيّد البروجردي رحمه الله في المقام ذهب المحقّق استاذنا العلّامة البروجردي رحمه الله إلى جواز الاجتماع ، بل عدّه من الواضحات ، ومع ذلك قال ببطلان الصلاة في الدار المغصوبة . واستدلّ على الأوّل بأنّ متعلّق الأمر عنوان الصلاة ومتعلّق النهي عنوان التصرّف في مال الغير بغير إذنه ، وهذان العنوانان وإن تصادقا في واحد ، وهو الحركات والسكنات الخارجيّة المتحقّقة في الدار المغصوبة ، إلّاأنّ هذا التصادق لا يرتبط بمقام تعلّق التكليف ، بل بمقام الامتثال ووجود الطبيعة في الخارج ، فلا ضير في تعلّق الأمر والنهي بعنوانين متصادقين على واحد ، لعدم حكايتهما عن وجوداتهما التي منها مورد التصادق ، فيكون متعلّقهما شيئين لا شيئاً واحداً ، فلا يلزم محذور في مقام تعلّق التكليف ، فيجوز الاجتماع .

--> ( 1 ) فإنّ نفس الحركات الصلاتيّة بوجودها الواحد صلاة وتصرّف في مال الغير . م ح - ى .